فلسطين أون لاين

رسائل_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿ هُوَ الَّذي أَنزَلَ السَّكينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }الفتح4

في معركة تحرير فلسطين، تجلّت قدرة الله في شعبه، فغرس في قلوبهم صبرًا أسطوريًا ورضا لا يلين بقضاء الله، وهم يودعون أبطالهم شهداءً في غزوة مباركة، بينما تنقلب قلوب المعتدين رعبًا، فتتهاوى جبروتهم أمام قوة الإيمان، وتختلط دموع الفرح بالدماء على أرض الأقصى، حيث طمأنينة المؤمنين وذعر الأعداء يسطران أعظم ملحمة انتصار: «هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ… وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ»، فكانت غزة شامخة في عيني السماء، ترفع شعار النصر المؤكد: «لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»، تنحت بالصبر والإيمان طريقها نحو المجد، لا تنكسر أمام المحن، ولا ترضى إلا بالانتصار، فشهداؤها في عليين، والمعتدون في نزول السافلين، وها هي أيام الله تدور، تميز بين الخبيث والطيب، وتكتب قصة شعب لا يُقهَر، بل يُخلّد في صفحات التاريخ بحروف من نور.

معارك تحرير فلسطين فرقانٌ بين الشعب الفلسطيني، الذي أمدّه الله بقوة وصبر عجيب، وسكب في قلبه رضا شديد بقضاء الله، وتسليم مطلق لمشيئته، وهو يودّع خيرة شبابه وعائلاته شهداء في غزوة مباركة، فكانت الطمأنينة والسكينة:

{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}(الفتح: 4).

بينما قذف الرعب في قلوب العدوان رغم آلة الجبروت والدمار التي يقودها: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} (الأحزاب: 26). وتجسّد رعب المواجهة لدى جند الباطل في الميدان، وكان حقًا:

{لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ} (الحشر: 13).

وتتحقق معية الله بالدعاء، بملايين الأكف من المؤمنين في أرجاء المعمورة، بألا تُهزم هذه الفئة. ويواسي الله تبارك وتعالى هذه الفئة بما قدّمت من شهداء:

{وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} (آل عمران: 140)، وأنهم {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (آل عمران: 111).

وبما أصابها من امتحان: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (آل عمران: 140).

ولذلك رفعت غزة في الطوفان والمحرقة شعار رسول الله ﷺ يوم أحد: "لسنا سواء، قتلاكم في النار وشهداؤنا في الجنة."

وحدثت الزلزلة التي يُميّز الله فيها الخبيث من الطيب، ويتحقق بعدها نصر الله:

{إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً} (الأحزاب: 10-11).

وتجسّد شاخصًا قول الله تعالى:

{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} (الأحزاب: 22).

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران: 140).

المصدر / فلسطين أون لاين